سلطة العلماء وحيوية الأمة الإسلامية
يوم واحد مضت
المقالات
87 زيارة
عصام الشيخ غانم – فلسطين
إن أمم الأرض عموما تحترم العلم والعلماء. ويُشهد لعلماء الغرب في حقبة عصر النهضة في أوروبا بأن آراءهم العلمية في العلوم والفلك مع ما تعرضوا له من اضطهاد قد خلقت ظرفاً أوجد الاستياء لدى الناس وأسهم في الثورة التي أطاحت بنظام الإقطاع والكنيسة، لكن لم يكن لكل عالم منهم مريدون وأتباع. أما الأمة الإسلامية فتكاد تنفرد بين الأمم بما توجده ثقافتها فيها من حيوية فريدة من نوعها تجعلها كالشامة بين الأمم.فكان تأثير العلماء في الإسلام أمرا مختلفا، يجدر تسليط الضوء عليه وبيان كيف أنه تحول إلى سلطة على الناس يخشاها الحكام ويحسبون لها حساباً كبيراً.
ولعل في بيان ذلك ما يكشف جانباً من الحياة الإسلامية ويضيء ركناً عظيماً من أركان الأمة الإسلامية التي كانت ودولتها حقيقة واقعة لقرون، ثم صار لزاماً علينا اليوم تصورها في الذهن بشكل أقرب إلى التصاميم الهندسية حتى يسهل بناؤها لبنةً لبنةً بإذن الله عند إقامة دولة الإسلام. ونسلط الضوء في هذا الركن الخاص على طبيعة تشكل الحياة الإسلامية تحت تأثير العلماء في الأمة.
ورد في الأثر: «صِنْفَانِ مِنْ الناس إِذَا صَلَحَا صَلَحَ النَّاسُ، وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَ النَّاسُ: الأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ»، وشأن العلماء والدعاة أنهم وعاء الدين في الأمة، وهم من ينقلونه للأمة ويحملونها على التزامه وتطبيقه. وهذا فريد في أمة الإسلام، إذ لا يوجد بين الأمم الأُخَر من يعمل فيها داعياً لالتزام القانون والأحكام بالقدر الذي عليه أمة الإسلام، بل إن تأثير العلماء اليوم والأمة في حالة انحطاط أكبر بكثير من تأثير العلماء في أي أمة أخرى من أمم اليوم. ولأن الناس يأخذون دينهم عن هؤلاء العلماء قبل أن يأخذوه من الحكام على شكل قوانين فإن مكانة العلماء في الأمة هي مكانة عظيمة تأسست من مديح الله تعالى لهم في كتابه، وترسخت تلك المكانة لكون العلماء «وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ» كما وصفهم النبي ﷺ. لذلك كان رجوع المسلمين لسؤال علمائهم وأخذ آرائهم في كافة أحوال حياتهم وتفاصيلها جزءا أصيلا من ثقافة الإسلام، تلك الثقافة التي تجذرت وصارت عرفاً راسخاً في الأمة لم تتخل عنها حتى في أحلك عصورها، فأخذ العلماء مكانة المرجعية الحقيقية للأمة كمرجعية الحاكم سواء بسواء.
وهؤلاء العلماء هم رأس الإسلام داخل الأمة، يشيعون فيها الخير ويشجعون عليه، وهم أول من يرى الفساد ويحصر بؤره ويبين منابته، فببيانهم للفساد ومنابته يحرّضون الأمة للقضاء عليه، فكانوا هم حمَلة الدين وصفّ النخبة الأول في الأمة ومنظارها الثاقب. والأمة الإسلامية ترى الدين في هؤلاء العلماء القدوات فلا تفرق بين الحامل والمحمول، لذلك كان أمر العلماء دقيقاً، وكان فسادهم فساداً لها،شأنه شأن فساد الحكام. ولما كان تطبيق الحكام لأحكام الله في الأرض أمراً عظيماً – ومن عظمته ما رواه أبو هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنه عن النبي الكريم ﷺ: «إِقَامَةُ حَدٍّ فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» –وجبت مراقبة العلماء لاستقامة الحكم والحكام ولأدائهم والتأهب الدائم لمحاسبتهم على فسادهم. وأثر كل ذلك على الأمة هو المقصود بسلطة هؤلاء العلماء عليها، وليس فتاويهم في صغائر الأمور، وإن كانت تلك الفتاوى أيضاً توجد لهم مريدين وأتباعاً يتأثرون ويتحركون بحسب درجة حرارة هؤلاء العلماء تجاه الحكام.
وإذا نظرنا إلى الدولة الإسلامية عبر التاريخ نجد أن الحكام كانوا هم العلماء في صدر الإسلام في دولة الخلفاء الراشدين، وكذا كان كثيرون ممن أتى بعدهم من التابعين على مستوى الأمراء وأحياناً الخلفاء. ثم فشا الخبث والدعة والرفاهية،وصار الحكام من غير العلماء، وانتهت تلك المرحلة الفريدة من حياة الأمة الإسلامية. ثم انقسم تبعاً لذلك العلماء فيها إلى قسمين.
أماالقسم الأول فهم الذين أرادوا بعلمهم الجاه والمال، فوقفوا مع السلطان يحللون له ما يريد ويهوّنونله من أحكام الله. ويُحذر العالم الجليل شهاب الدين القرافيّ المتوفى سنة 684ﻫـ الفقهاءَ من تفصيل الفتاوى على مقاس السلطان وأمرائه، فيقول: “ولا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديدٌ والآخَر فيه تخفيف: أن يُفتي العامَّة بالتشديد، والخواصَّ من ولاة الأمور بالتخفيف، وذلك قريبٌ من الفسوق والخيانة في الدين، والتلاعب بالمسلمين، ودليلُ فراغ القلب من تعظيمِ الله”. وهذا القسم من العلماء ينقرض بانقراض الحاكم.وبالتدقيق نجد أن العلماء في الفترة الأولى من الإسلام والتي امتدت لثلاثة قرون كان الطابع الفردي هو سمتهم المميزة وإن كثروا. فكان العلم يطلب تقرباً إلى الله تعالى. ثم تحول مع تبني الدولة للمذهب إلى العلاقة الجماعية، قبل أن يتحول في مرحلته الأخيرة إلى العلاقة المؤسسية مع الدولة، تلك العلاقة التي لا تزال مستمرة منذ ألف سنة، ويقوم الحاكم فيها على رعاية العلماء لوضعهم في مناصب الخطابة والإمامة والأذان والتدريس والتجميل لقصره وللدعاية له بين الأمة، هؤلاء هم العلماء الرسميون التابعون للدولة.
وأما القسم الثاني، فهم ورثة الأنبياء ومَن طلبوا العلم ابتغاء الآخرة. وهم رأس حربة الأمة في تصويب الحاكم. وقد زخر تاريخ المسلمين بأمثال هؤلاء، الذين اتخذوا حديث رسول الله ﷺ شعاراً لهم: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ»، وأن طاعة ولي الأمر مشروطة باتباعه الشرع. وقد تصادم هؤلاء العلماء مع الحاكم في محطات كثيرة، وشارك بعضهم في ثورات مسلحة ضد الحاكم، أو قادوها بأنفسهم عندما كانوا يرون كفراً بواحاً. فهؤلاء فوق نشرهم لعلوم الدين فإنهم يساهمون بشكل فعلي في تشكيل الرأي، وتوجيه الرأي العام، وخلق القضايا في الأمة وأمام الحاكم. وهؤلاء هم أصحاب المكانة الرفيعة وأصحاب “السلطة العلمية” على الناس، فبآرائهم وجرأتهم يكون موقف الناس من الحاكم، وهؤلاء يهابهم الحاكم ويريد التقرب منهم، ولكنهم يفرون منه، بل ويرفض الكثير منهم العطايا والمناصب إذا شكّوا في أمر الحاكم. ويزخر تاريخنا المضيء بالنماذج الناصعة من هؤلاء. فالإمام الغزالي المتوفى سنة 505 هجرية رحمه الله يشدد في الابتعاد عن السلاطين ويحذر العلماء بأنهم لو لم يذلوا أنفسهم بسؤال السلطان والتردد عليه وخدمته والثناء عليه والدعاء له ومساعدته على أغراضه وبتكثير جمعه في مجلسه وموكبه وإظهار الحب له والستر على مقابحه لما أنعم عليهم بدرهم واحد، وقال: “فمن استجْرأ على أموالهم وشبّه نفسه بالصحابة والتابعين فقد قاس الملائكة بالحدّادين”. وقال تاج الدين السبكي المتوفي سنة 771 هجري: “إنما يُتلف السلاطينَ فسقةُ الفقهاء، فإن الفقهاء ما بين صالح وطالح، فالصالح غالبا لا يتردد إلى أبواب الملوك، والطالح غالبا يترامى عليهم، ثم لا يسعه إلا أن يجري معهم على أهوائهم ويهوّن عليهم العظائم، ولَهُوَ على الناس شر من ألف شيطان، كما أن صالح الفقهاء خير من ألف عابد”.
ورفض هؤلاء العلماء هدايا الحاكم وعطاياه، واشتغلوا بالتجارة لضمان استقلاليتهم. فالإمام أبو حنيفة المتوفى سنة 150هـ رفض تولي القضاء للخليفة العباسي المنصور، لأنه كان “هاربا من مال السلطان”، وكان يتاجر في الحرير ليضمن لنفسه استقلاليته العلمية في الرأي والموقف. وكذلك كان سفيان الثوري الذي كان يتاجر بالزيت، وأجاب أحدَ طلابه حين استنكر اشتغالَه بالتجارة؛ فخاطبه زاجرا إياه: “اسكتْ! لولا هذه الدنانير لتَمَنْدَل بنا هؤلاء الملوكُ”، أي لجعلونا كالمناديل يستخدمونها ثم يرمونها. ونقل الإمام البيهقي في “شُعَب الإيمان” عن الثوري قوله: “إذا رأيتَ القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لصّ، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مُراءٍ، وإياك أن تُخدع فيقال لك: تردّ مظلمة وتدفع عن مظلوم، فإن هذه خدعة إبليس اتخذها القرّاء سُلّماً”. بل إن الثوري عَدّ القرب من السلطان عقوبة من الله تعالى لفاعله فكان يقول: “إذا لم يكن لله في العبد حَاجَةٌ نَبَذَهُ إلى السلطان”.
وكان بعض العلماء، لحاجتهم للتفرغ للعلم، يعتاشون من أموال الوقف التي يوقفها الورعون من المسلمين وكبار التجار، الذين كانوا ينشئون المدارس وينفقون عليها طلباً لرضا الله تعالى، حتى كفوا أهلَ العلم أمرَ دنياهم. وكان هؤلاء العلماء الربانيون ينظرون إلى عطايا الحاكم بحساسية بالغة. وكانت مواقف الإمام العزّ بن عبد السلام السلمي المتوفى سنة 660هـ صارمة في هذا الشأن، وكان في حال اشتباك مع الحاكم في الشأن العام لصالح الأمة حتى لقّبوه بـ”سلطان العلماء” “وبائع الأمراء”.
وحين فرض السلطان المملوكي الظاهر بيبرس ضرائب على أهل الشام لتمويل جهاده ضد التتار سنة 666هـ، وأخذ فتاوى من فقهاء بجواز ذلك، رفض الإمام النووي تلك الفتاوى مواجها السلطان عندما سأله عن أسباب رفضه بالحقيقة التي كان يتحاشى سماعها، فقال: “أعرِفُ أنك كنت مملوكاً للأمير علاء الدين البندقدار، وليس لك مال، ثم يسّر الله لك أمراً على المسلمين فوليت الملك، وسمعت أن عندك كذا ألف مملوك، كلُّ مملوك منهم حياصته (أي حزام سرج فرسه) بألف دينار، وعندك مئتا جارية، كل جارية عندها صندوق حُلِيّ يزيد على عشرة آلاف دينار، فإذا أنفقت ذلك كله أفتي لك بجواز أخذك المال من الرعية”. ولمن أراد أن يستزيد اطلاعاعلى صلابة هؤلاء العلماء وحرصهم على النأي بأنفسهم عن الحاكم فما عليه إلا أن يقرأ صفحات مضيئة من تاريخ هؤلاء العلماء كما أوردها الإمام شمس الدين الذهبي في كتابه “سير أعلام النبلاء”.
ومما يجدر التنبيه إليه أنه لا بأس بإنفاق الدولة والحاكم على العلم والعلماء إذا كانت هذه الدولة كدولة الخلفاء الراشدين الذين لا يرجون من وراء ذلك الإنفاق تبييضاً لأعمالهم لأنها ناصعة بيضاء، بل ينفقون هذا المال تعزيزاً للعلم والعلماء لوجه الله تعالى. ومما يجب التنبيه إليه أيضاً أن الفقهاء الذين جعلوا مسافةً بينهم وبين السلطة السياسيّة لم يتنازلوا قط عن مواكبة الشأن العام، فقد كان العامة يلجؤون إلى الفقهاء عند كل نائبةٍ، وكانوا طوال التاريخ الإسلامي لسان الفقراء والمظلومين؛ وهذه المواقف كانت أقرب إلى إنزال العقوبة المعنوية بالسلطان وإشعاره بأنّه منبوذ من الناس.
فكانت تلك المسافة والمساحة التي حرص الفقهاء على وضعها بين جماعة العلماء والسلطة السياسيّة متغيرة المعالم بحسب تقوى الحكام، وكان نباتها طبيعياً وقوياً في تربة الإسلام الخصبة، فأساسها أن الأمة ترقبمواقف هؤلاء العلماء وتراقب طراز عيشهم، فتتأثر بهم طبيعياً من حيث صلابة التدين والجرأة في سبيل الله. ولذلك يحرص العلماء الربانيون على أن تكون آراؤهم نقيةً صافيةً خالصةً في سبيل الله، لأنه بانتقالها إلى الأمة يكون لهؤلاء العلماء ثواب عظيم ممتد ومتوسع بقدر قوتها وتأثيرها، وهذا ما يسعى له العلماء المخلصون، لإدراكهم مكانتَهم ودورهم في الأمة.
وقد كانت سلطة هؤلاء العلماء فعالة للغاية في الأمة في مسألة تصويب الحاكم. وتختلف فعاليتها بقدر جرأة العلماء في بيان فساد الحاكم، وبقدر السبق في اكتشاف الفساد أو حتى القصور، وبيانِ ذلك للناس قبل أن يأخذ ذلك الفساد أو القصور دور العراقة، فتصبح له جذور أعمق تعيق إزالته، كما نرى اليوم في رسوخ فساد الحكام الذين يرثونه حاكماً عن حاكم.
والمسألة الجوهرية في سلطة العلماء في الأمة أن الحاكم لا يستطيع تمرير فساده وقصوره والأمة ساكتة عنه، ناهيك عن أنه لا يستطيع إقناع الأمة بأمره ما دام فيها هؤلاء العلماء كالجبال الراسيات. والفكرة السياسية في قوة هذه السلطة العلمية أن اقتلاع الأمة للحكام أسهل بكثير من اقتلاع الحكام لهذا الحشد من العلماء، وذلك بسبب الكثرة والتنوع وتأصل نظرة الأمة إليهم كرأس للدين ومنبع للأحكام والفتاوى التي يحتاجها المسلمون في حياتهم اليومية.
ومما تجدر الإشارة إليه في مكانة سلطة العلماء هذه ما ورد في كتاب الشخصية الإسلامية لحزب التحرير، من أنّ كون أمر الإمام يرفع الخلاف حينيتبنّى بعض الأحكام الشرعية لا تعني سوى تطبيق رأي الإمام، بمعنى أن العلماء في الأمة يستمرون في الترويج والدعاية لآرائهم المخالفة لرأي الإمام، ويستمرون في تعليمها للناس رغم طلبهم من الناس تطبيق ما تبناه الإمام. وبالتأكيد فإن هذا يكون حين يتبنّى الحاكم من بين اجتهادات الفقهاء في الأحكام الظنية اجتهادا معيّنا، وليس في أخذ أحكام الشرع أصلاً أو ردها كما هو اليوم. وبالتدقيق في أثر ذلك على الأمة نجد أنه إذا اختار الحاكم رأياً شرعياً من اجتهاده أو اجتهاد غيره وتبناه قانوناً، وكان في هذا الرأي ضعف، فإنه يجد نفسه في وضع حرج عندما يرى علماء الأمة يروجون لرأي آخر ويدرسونه للناس في المساجد، بمعنى أن الناس لا ترضى عن هذا التبني الذي بدا لهم ضعيفاً بحسب علمائهم. وإذا كثرت تلك القوانين التي يفرضها الحاكم استناداً إلى أدلة يراها علماء الأمة ضعيفة فإن الشكوك تأخذ مجراها في الأمة تجاه الحاكم وتُضعف سلطته، ما يجعل الحاكم حريصا، من أجل إرضاء الأمة، على أخذ الأحكام بحسب قوة الدليل، لتقليل الانتقادات التي تضعف سلطانه في الأمة.
وفي الخلاصة يمكن القول بثقة إن السلطة العلميةللعلماء في الأمة الإسلامية هي سلطة ملموسة وليست شيئاً عابر التأثير. ذلك أن علماء الأمة كثر وحلقات العلم تعج بها المساجد، وينقل المدرسون آراء العلماء لتلاميذهم بناءً على قوتها وصحتها ورسوخ أدلتها، وما أسهل أن يتحول أي قانون مستند إلى دليل ضعيفيطبقه الحاكم إلى مسألة رأي عام ضاغط لتغييره. فالأمة المأمورة بتطبيق رأي الإمام مأمورة أيضاً بمراجعته ومحاسبته على ما يتبنى من قوانين، والحاكم عرضة باستمرار لموجات من الامتعاضفي الأمة، وقد تصبح عاتيةً ومطالبةً بالتصحيح. وكل هذه الموجات وقوتها تأتي من منابع العلماء، والخشية من هذه الموجاتبمجموعها تشكل سلطةً فعليةً للعلماء في الأمة، بل وأقوى من وسائل الإعلام التي يسميها الغرب سلطةً رابعة، وهي ميزة فريدة في الأمة الإسلامية، تشكلها ثقافة العلم التي ينشرها الإسلام، وتحافظ عليها وتعززها أعراف رسّخها الإسلام فيها من الإعلاء والاحترام والتقدير للعلماء لكونهم ورثة الأنبياء. وتبقى هذه الميزة ثابتة في الأمة بحكم الإيمان والتقوى لدى الناس الحريصين على دين الله طلباً للأجر والثواب والجنة، فهذا دافع عقَدي لرصّ صفوف المسلمين خلف العلماء وحولهم، وهذا الحرص عندهم بدافع الإيمان يسبق القانون ويسبق المهابة من عقوبة الحاكم. وهذه الحقائق هي ما أوجد سلطة العلماء في الأمة وحافظ عليها وجعلها ميزةً لها لا تتميز بها غيرها من الأمم. ولذلك وجب علينا عند إقامة الدولة الإسلامية القيام بكل ما يلزم للحض على العلوم الشرعية وإعلاء مكانتها، حتى يكون علماؤنا سياجاً نحتمي به إذا فسد الحاكم.
2025-04-02