هل تقيم الشيوعية دولتها وتعجز عن ذلك أمة الإسلام؟!
يوم واحد مضت
المقالات
74 زيارة
م. وسام الأطرش – تونس
مقدمة
ربما يعجز العقل السويّ والفطرة السليمة والجبلّة المستقيمة عن استيعاب مرور خمسة عشر شهرا بأيامها ولياليها دون أن تلقي الحرب أوزارها وتنهي آلة القتل جرائمها في حق الأبرياء من أهل غزة، مع ما تحمله كل لحظة من أهوال تشيب لها الولدان ويعجز عن وصفها اللسان، صارت أشبه بكابوس لا ينتهي، لتكتب كل مجزرة، وبأحرف من دم، بيان نعي جديد للأحياء المتخاذلين عن نصرة المستضعفين، وقد تعوّدت أعينهم على مشاهد الدماء والأشلاء دون أن تحرك لهم ساكنا، وبخاصة قادة الجيوش الجرارة المحيطة بالمنطقة وقد أراد وكلاء الاستعمار ولا يزالون أن تظل مسربلة بالخزي والعار. مع أن الله سبحانه يقول من فوق سبع سماوات: (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ).
فهل نستصرخ بقيّةَ حياءٍ مِنْ بَقيّةِ إيمانٍ في قلوبهم أم نَرْثيهم وَهُم أحياء وأمثلهم طريقة مَن انسحب من الميدان بتواطؤ واضح فاضح، ولسان حاله يقول لإخوته في غزة: البحر أمامكم والعدو وراءكم؟ فأين هؤلاء مما فعله القائد صلاح الدّين؟
شريط ساحلي صغير لم يتجاوز طوله 40 كم، تدور حوله رحى حرب عالمية على الإسلام، عقيدة ونظاما ومقدسات، استُعملت فيها أقوى الأسلحة والبوارج والطائرات ومنها المسيّرات المجهزة بأدق التقنيات، ونفذت خلالها أعنف الهجومات والغارات، وتجندت لها أعتى أجهزة المخابرات، لدعم جنود جيش “الحفاضات” وتقدمهم داخل الدبابات، وما قصف المساجد وتدنيس المنابر وحرق المصاحف وشتم النبي ﷺ في باحة المسجد الأقصى إلا حلقة من مسلسل صراع الحضارات، تجاوزت حدود الفاشية والنازية، لتكشف لنا هذه الحرب الحضارية الوجودية حقيقة العالم الرأسمالي “المتحضر” الذي نعيش فيه، وتضع الأمة بكل قواها، لا أمام واجبها الشرعي ومسؤوليتها التاريخية فحسب، وإنما أمام الأبعاد الحقيقية لصورتها وهيئتها وملامحها حين تنظر إلى نفسها في المرآة وقد بدا عليها العجز والوهن، فتدرك بكل مرارة وحسرة تلك الحالة الغثائية التي وصلت إليها نتيجة البعد عن أحكام الإسلام ونقض كل عراه، وفي مقدمتها الحكم، لتصبح أمة بلا هيبة ولا شوكة ولا سلطان، رضيت لجيوشها أن تغادر الساحات لترفع النفايات وتبيع الخضروات، وتدخر عدّتها وعتادها فقط للتدريبات، وحاشا لمن كرّمه الله بذروة سنام الإسلام أن يخضع لظلم الحكام اللئام، ويرضى بالقعود. قال تعالى: (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ). (البروج: 5-8)
فهل تليق هذه الحالة بخير أمة أخرجت للناس. روى الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنه: «الْإِسْلَامُ وَالسُّلْطَانُ أَخَوَانِ تَوْأَمان، لَا يَصْلُحُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ، فَالْإِسْلَامُ أُسُّ وَالسُّلْطَانِ حَارِسٌ، وَمَا لَا أُسَّ لَهُ مُنْهَدِمٌ، وَمَا لَا حَارِسَ لَهُ ضَائِعٌ»؟ وكيف السبيل للنجاة وإنهاء هذه المأساة وكل مآسينا وقد حاوطت قوى الكفر أطرافنا وقيّدت أيدينا بقيود الأنظمة العميلة التي تنوب عنها في حماية كيان يهود وحراسة مصالحها في بلاد الإسلام بل وفي قطع أرزاقنا ورقابنا إن لزم الأمر، نكاية في الأمّة ودينها؟
التفكير الجدّي في التغيير الجذري
أهوال كبيرة تُردي الحليم حيرانا، وأسئلة كثيرة تراود أبناء الأمة بحثا عن شعاع خافت من الرجاء، وقد خيّمت أجواء الحرب وسادت رائحة الموت وكاد العجز أن يصبح قدرا مقدورا، لولا بقية من أمل لم يمت، بل ظل نبضا خفيفا في قلب الأمة المؤمنة بربها، ينتظر اللحظة المناسبة ليعيد الحياة إليها، حياة إسلامية يعانق فيها الإسلامُ السلطانَ بعد فراق، ويعود فيها للدين عزّه بعد نقض عراه، ويتأكد فيها للمرجفين والمتخاذلين أن الله ناصر عباده ولو بعد حين، وأن التغيير يأتي مع الإيمان والصبر، وأن العاقبة للمتقين. قال تعالى: (تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ). هذا قول ربنا في سورة هود، التي قال عنها النبي ﷺ: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا». ولذلك حينما تعصف رياح المحن ويشتد سواد الليالي، يأتي النور كالشمعة الهادئة، يبدد بعضاً من العتمة ويهمس في الأذن بأن نهاية كل ليل غاسق هو فجر صادق، وحاشا للمؤمن أن يستسلم لليأس، بل تجده على يقين بأنه يحمل في طياته بذور الأمل والتغيير، مهما اشتدت الكروب وتعاظمت المصائب. بل إنها أقوى ما تكون اشتداداً وامتداداً واسوداداً، أقرب ما تكون انقشاعاً وانفراجاً بإذن الله وعونه. قال تعالى:(قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ) (الحجر، 56). وقال تعالى: (وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف، 87).
إذن، المسألة محسومة في ميزان العقيدة، وهو حسم إلهي لا ريب فيه يعاضده فيض الآيات والأحاديث حول النصر والتمكين وحتمية ظهور هذا الدين على الدين كلّه.
ورغم أن ما يبتغيه أعداء الأمة هو محاولة تأخير النصر وإحداث الهزيمة النفسية التي تشل التفكير وتعيق حركة النهضة الصحيحة، أي تعيق الارتقاء الفكري على أساس روحي نابع من الإيمان والعقيدة، إلا أن الهزة العنيفة التي مرّت بها الأمة تزامنا مع أحداث الحرب على غزة، قد أوجدت فيها بلا شك إحساسا جماعيا مشتركا دافعا نحو التفكير في سبل التغيير الجذري والتحرر النهائي من ربقة الاستعمار، حتى لا تتكرر مآسي غزة، سواء في غزة أم في غيرها من بلاد الإسلام.
ولكن من نالوا قدرا أعلى من الإحساس، وتمركزت فيهم الفكرة الإسلامية بحيث لا يتحركون إلا حركة وعي وإدراك في اتجاه تجسيد المبدأ على أرض الواقع، مطالبون بإيقاظ وإلهام مَن حولهم بإثارة الفكر وتبصرة الفهم وإنارة طريق قطف ثمار العمل الجاد لاستئناف العيش بالإسلام، وتحرير المسجد الأقصى من رجس يهود، بعد هذا الامتحان العسير، بحيث يجد الأمل طريقه إلى صدور الناس ولا يجد المشككون والمرجفون طريقا للتشكيك في الفكرة الإسلامية أو في الطريقة التي هي من جنس الفكرة، لأن من يستهدف الثلة الواعية والحزب الرائد المتحمل لأعباء هذا التكليف من خلال النقد اللاذع وقصف الجبهات ودق الإسفين بين الحزب والقيادات المخلصة في الجيوش تماهيا مع ما يريده الكافر المستعمر، هو يستهدف في الحقيقة الأمة المكبلة والحيويّة التي بدأت تدب فيها ومسار النهضة الذي سيعقب وقوفها على قدميها وينقلها من قاع التخلف وضعف الأداء إلى قمة المجد والعلياء. ومع ذلك، فنحن على يقين بأن العون من الله والإحسان يأتي عند ذروة الشدة والامتحان.
في المقابل، وفي سياق التفكير الجدي في تغيير جذري انقلابي يخرجنا من هذا الواقع الأليم، قد يعجز المرء عن استيعاب حجم التلكؤ والقعود الذي يمنع بعض القوى الفاعلة والقادرة في الأمة من نصرة الإسلام والمسلمين، وفي مقدمتها جيوش المسلمين الرابضة في ثكناتها. من هنا كان من الضروري أن نبحث عن جرعة من الوعي تنتشلنا من واقع الانحطاط الذي خلّفه تطبيق الرأسمالية تحت سقف ديمقراطية مزعومة وداخل أقفاص وطنية ضيقة، تخنقنا إلى حد الموت، وتجعل منا جثثا هامدة تحت أنقاض المستوطنات الفكرية والتشريعية التي بناها الاستعمار في بلادنا. وهو ما دفعنا إلى طرح بعض الأسئلة الحارقة وربما المحيرة، ضمن خواطر تمت صياغتها على هامش الحرب في غزة وعلى وقع القصف الفكري الممنهج في سائر بلاد الإسلام، لنجيب بإذن الله عن سؤال صادم تم اختياره عن قصد: هل يُعقل أن تقود فكرة الشيوعية إلى ثورة أقامت نواة للاتحاد السوفياتي الذي ناكف وناطح الدولة الأولى في العالم لعقود، وأن يعجز المسلمون في المقابل عن تغيير واقعهم بإقامة دولة تقوم على أساس الفكرة الإسلامية وتواجه أمريكا وربيبتها في المنطقة؟
الثورة البلشفية، طريق إقامة الدولة الشيوعية
في بداية القرن الماضي، ظهر الفكر الماركسي في روسيا الزراعية، فاستطاعت فكرة الشيوعية والاشتراكية، التي تبنتها الدولة، أن تُحوّلها إلى واحدة من القوى الرائدة خلال عشرين عاماً (من 1917 إلى 1939). كان الأمر مجرد فكرة فلسفية أشرقت في ذهن الفيلسوف الألماني كارل ماركس، الذي عمل على تطوير فكرته الشيطانية بنزعة إلحادية ترى أن الكون بما فيه هو مادّة، وأن الذي يسيّرها هو التطور المادّي فحسب، نافيا كل صلة للكون والإنسان والحياة بفكرة وجود خالق خلقها. وأسس على ذلك فكره ونظريته في الاقتصاد ونظرته إلى المجتمع، حتى صارت عقيدة عقلية ينبثق منها نظام للحياة والمجتمع والدولة، بالرغم مما شابها من خور فكري وتلفيق مبدئي وتناقض منهجي بل ومن مخالفة للفطرة البشرية قبل أن يتجسد هذا المبدأ في دولة تقوم على أساسه وتحمله مشروعا حضاريا لسائر الأمم والشعوب.
عام 1848 أصدر كارل ماركس مع ابن بلده ورفيق كفاحه فريدريك إنجلز”البيان الشيوعي”، وهو كتيب يحلل صراع الطبقات ومشكلات الرأسمالية، وقد عُدّ من أبرز المؤلفات وأكثرها مبيعا، ولعب دورا كبيرا في رسم النهج المبدئي للكتلة الشيوعية بقيادة الاتحاد السوفيتي، والتي نافست الغرب لعقود طويلة في القرن الماضي. وتكمن أهميته التاريخية في أنه احتوى لأول مرة عرضا في منتهى “الوضوح والدقة العبقريين” حسب عبارة لينين للنظرية الماركسية أي نظرية الاشتراكية العلمية.
توفي ماركس سنة 1883، ولم توجد في حياته دولة تقوم على فكرته، ورغم أن الأفكار الشيوعية بدأت بالانتشار منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر، حيث انتقل ماركس بدعوته إلى باريس وبروكسل ولندن، إلا أنه لم تحصل خلال هذا القرن أي ثورة على أساس هذه الأفكار ولم تُقدم أي جهة على تبني هذا المشروع، وبخاصة في البلاد الرأسمالية المتقدمة التي توقع ماركس أن تكون نواة لهذا المشروع، نظراً لتطور قواها الإنتاجية وتضخم طبقتها العاملة في ظل الأزمات الدورية للرأسمالية.
ومع ذلك، فإن الواقع التاريخي أظهر أن أول ثورة شيوعية ناجحة حدثت في بلد غير متوقع، حيث قامت في روسيا القيصرية ثورة سنة 1905 وأخفقت، ثم قامت ثورة شباط 1917 وأخفقت، فنظم البلاشفة صفوفهم من جديد وبسرعة قياسية، ثم قامت ثورة تشرين الأول 1917 ونجحت بقيادة لينين، بما يعكسه ذلك من ثقة في الفكرة الشيوعية ترجمها الإصرار على المحاولة في هذه البقعة من العالم تحديدا. صحيح أنه كان لألمانيا دور في دعم لينين وحركته حتى تخرج روسيا من التحالف المشكل ضدها من بريطانيا وفرنسا في الحرب العالمية الأولى، ولذلك سرعان ما تحرك أنصار الثورة المضادة من المناهضين للاشتراكية، بدعم بريطاني فرنسي، إلا أن النظام الجديد بقيادة الشيوعيين استطاع أن يقضي عليهم عام 1920.
فما سر نجاح الثورة البلشفية التي قطعت على الغرب مشروع تفرد الحضارة الرأسمالية بقيادة البشرية وأقامت دولة صناعية منافسة للغرب استطاعت أن تطلق أول قمر صناعي في العالم شكّل صدمة لأمريكا، وذلك سنة 1957؟
هذه الفكرة (الشيوعية)، رغم أنها عقيدة كفر، وكونها فكرة فلسفية إلحادية،استطاعت قيادة فئة من البشر ومكّنتهم ليس من الحكم فحسب بل ومزاحمة القوى الكبرى، وذلك لأربعة أسباب رئيسة جديرة بالاهتمام والاستحضار:
أولا: العقيدة
ذلك أن الفكرة الشيوعية استطاعت أن تكون من الناحية النظرية المبدئية فكرة كلّية عن الكون والإنسان والحياة، وأن تجيب (ولو بشكل خاطئ) عن أسئلة الوجود. فأعادت النظر إلى جزئيات الكون واختزلت العالم كله في المادة واعتبرت أنها أزلية قديمة، فمثّلت وجهة نظر معينة في الحياة وشكلت أرضية فكرية وفلسفية للدولة الشيوعية، وحتى العقل عرّفته أيضا بأنه انعكاس للمادة على الدماغ. ولذلك قال حزب التحرير في كتاب التفكير: “إن محاولة تعريف علماء الشيوعية للعقل، هو وحده الذي يمكن أن يستحق الذكر ويمكن أن يرتفع إلى مستوى النظر لأنها محاولة جدية، لم يفسدها عليهم إلا إصرارهم الخاطئ على إنكار أن لهذا الوجود خالقا”.
ثانيا: القيادة الفكرية
تعتبر المادية الجدلية أحد المبادئ الأساسية في الفلسفة الشيوعية، وهي تفترض وجود تناقضات وصراعات في المجتمع نتيجة التباينات الطبقية والاقتصادية. ويُعتبر هذا التناقض والصراع محركاً للتطور الاجتماعي والتاريخي ولتغيير الهياكل الاقتصادية والاجتماعية نحو نظام أكثر عدالة، حيث تتعامل الفكرة الشيوعية مع هذه التناقضات بطريقة تجعلها تفهم الواقع وتؤدي إلى التغيير الاجتماعي. ولذلك فإن أسلوب الجدل الذي يثار في العموم، والذي يعتمد على إثارة المتناقضات في الحوارات العامة ووسائل الإعلام، يندرج تحت مفهوم المادية الجدلية في الفكر الشيوعي. وكان هذا الأسلوب وسيلة لإثارة الفكر وإحداث نوع من الارتقاء الفكري، وكان المبدأ الاشتراكي ومنه الشيوعي يحمل قيادة فكرية، هي المادية والتطور المادي، وعلى أساسها يحكم بأنظمته ويدعو لها ويحاول أن يطبقها في كل مكان.
ثالثا: الحزب السياسي المبدئي
لقد ظل الفكر الماركسي مجرد نظرية فلسفية إلى حين تلقفها الشاب فلاديمير لينين الذي ترك مهنة المحاماة وتفرغ للنشاط السياسي، ليُحدث نقلة نوعية في الفكر الشيوعي ويستحدث بعد تطويره ما بات يعرف بـ”الماركسية اللينينية”. حيث كانت له قدرة على استنطاق الواقع والتعامل مع متغيراته على ضوء الفكر الشيوعي وفلسفته من أجل إنضاج “البديل الثوري” ووضعه موضع التطبيق والتنفيذ، حسب معالم وتصورات دوّنها في كتبه. ولكنه في الآن ذاته كان يؤمن أن التغيير لا يكون عبر الأفراد وإنما عبر الصفة الكيانية للحزب، ومن أقواله المأثورة في هذا الصدد: “صوت رجل بمفرده لا يبلغ مسامع الشعب كلّه بل يضيع ويختنق في أقبية البوليس”.
ولذلك كانت العلاقة بين الزعامات الفردية والهيكل الحزبي تفاعلية، فلينين وتروتسكي ومن معهما كانوا يعتمدون على دعم الحزب المنظم لنشر أفكارهم وتنفيذ خططهم. في الوقت نفسه، كانت القيادة الحزبية في الفروع تستمد شرعيتها وتأثيرها من الرؤية التي قدّمها قادتها، ومن قدرتهم على التخطيط الإستراتيجي. وكان للحزب فروع في كامل روسيا تقريبا.
ولذلك فإن نجاح البلاشفة في الثورة الروسية كان نتيجة للتفاعل بين القيادة الفردية الحازمة والمؤثرة مثل لينين والأجهزة والهياكل المنظمة للحزب البلشفي. حيث وفر التنظيم الحزبي البنية التحتية والدعم اللازمين، في حين شكلت الزعامات الفردية مصدر إلهام وقدمت الرؤية والقرارات الحاسمة المطلوبة لتحريك الجماهير وتوجيه الثورة وقيادتها. ولذلك انتقد لينين في كتابه “الدولة والثورة” نهج الأحزاب الديمقراطية التي تؤمن بالإصلاح التدريجي ورأى أن التغيير لا يكون إلا بشكل انقلابي شامل.
لقد كان الحزب البلشفي حزبا مبدئيا يتميز بتنظيم شديد وهيكل قيادي قوي وانضباط حزبي صارم وقدرة على التواصل مع الأتباع والنشطاء والجماهير، حيث كان لديه هيكل هرمي محدد مع توزيع واضح للمهام والأدوار، ما ساعد في تنفيذ الإستراتيجيات بشكل فعال، كما طور البلاشفة شبكات سرية معقدة وخلايا ثورية لضمان التواصل الفعال بين الأعضاء، خاصة في ظل القمع الذي تعرضوا له على يد الحكومة القيصرية ثم الحكومة المؤقتة، ولم يكن حينها وجود للذكاء الاصطناعي ولا لوسائل التواصل الإلكتروني. وهكذا، ظل الحزب ممسكا بزمام الأمور مبدعا في خططه وأساليبه قادراً على التكيف مع الظروف المتغيرة واستغلال الفرص السياسية لصالحه، وكان جاهزا للاجتماع في الظروف الطارئة وقادرا على الفعل السياسي في اللحظات الحاسمة.
رابعا: كسب دعم الجيش
لا يخفى على كل متابع أن الشيوعية تنظّر لـ”العنف الثوري” وتَعُدّه شرطا ضروريا لنجاح الثورة، فكانت قوى الثورة تحاول تجييش فصائل مسلحة ضد أجهزة السلطة قصد إسقاطها، ولكن بعد فشل الثورة لأكثر من مرة، أدرك البلاشفة أنه لا مناص من الرهان على ورقة الجيش والحصول على دعم ضباط الجيش القيصري وجنوده، خاصة وأن الكثير منهم كانوا مستائين من الوضع، وهكذا حصل تنسيق دقيق بين الحزب البلشفي والسوفيتات(مجالس العمال والجنود)، ما أعان على تنظيم الانتفاضة بشكل فعّال، وساعد كذلك في السيطرة على بتروغراد. ثم خلال الحرب الأهلية، أظهر الجيش الأحمر بقيادة تروتسكي، الذي كان في الأصل قوة من المتطوعين، مستوى عالياً من الانضباط والتنسيق، بعد استخدام الضباط السابقين في الجيش القيصري الذين كانوا ذوي خبرة عسكرية، على الرغم من معارضة بعض البلاشفة لذلك.
وهكذا، يمكن القول بشيء من التنسيب إن لهذه العوامل الأربعة مجتمعة دورا كبيرا في نجاح الثورة البلشفية وقيام الاتحاد السوفيتي على أنقاض روسيا القيصرية، رغم مخالفتها الواضحة لفطرة البشر. ولكن إذا افترضنا وجود عامل خامس، فهو حتما تلك الغالبية المسحوقة من الناس والتي كانت تعاني البؤس والفقر والحرمان، وهذا ما جعل الرأي العام متقبلا لفكرة إسقاط الرأسمالية، ولو بالقوة.
في هذا الصدد، كان لحزب التحرير القول الفصل في حديثه عن القيادة الفكرية للشيوعية، حيث قال ملخّصا حقيقتها: “ومن هنا كانت القيادة الفكرية في الشيوعية مخفقة من ناحية فطرية، وإنما يُتحيّل لها بالمعدة، وتستهوي الجائعين، والخائفين، والبائسين، ويتمسك بها المنخفضون، والمخفقون في الحياة الحاقدون عليها، والمصابون بالشذوذ العقلي، حتى يقال إنهم من ذوي الفكر حين يتشدقون بالنظرية الديالكتيكية التي هي أظهر شيء فساداً وبطلاناً بشهادة الحس والعقل معاً. وتتوسل بالقوة لإخضاع الناس لمبدئها، ومن هنا كان الضغط والكبت، وكانت الثورات والقلاقل والتخريب والاضطراب من أهم وسائلها”.
سنة التغيير تجري على حزب التحرير
ولكن هنا يبقى السؤال مطروحا، إذا كانت فكرة فلسفية شاذة (كالاشتراكية ومنها الشيوعية) استطاعت أن تصعد في سلم الأفكار إلى درجة أن تشكل هوية مجتمع بأكمله ويقوم على أساسها كيان دولة كبرى، فما الذي يعيق الأمة الإسلامية من إقامة دولة على أساس الفكرة الإسلامية ومناطحة المبدأ الرأسمالي المتهاوي، وهي الموعودة بالنصر والتمكين؟
وللإجابة على هذا السؤال لا بد من التذكير بالنقاط التالية:
-
إن العقيدة الإسلامية، هي عقيدة عقلية ينبثق منها نظام، وهي فكرة كلّية عن الكون والإنسان والحياة، والقيادة في الإسلام قيادة فكرية، وهي التي تؤدي إلى نهضة صحيحة، أي إلى ارتقاء فكري على أساس روحي، بخلاف الشيوعية المناقضة لفطرة الإنسان، ولذلك فهي قاعدة فكرية تبنى عليها جميع التصورات الجزئية في الحياة، وهي أساس النهضة، لأنها حلّت العقدة الكبرى لدى الإنسان بشكل يقنع العقل ويوافق الفطرة ويحقق الطمأنينة في القلب.
-
إن الأحكام الشرعية هي معالجات لوقائع، وإن المطلوب لقيادة الناس هو بيان مدى انطباق الحكم على الواقع، وهذا يتطلب حسن تنزيل الأحكام على الوقائع، بشكل يبرز فيه الإسلام ومعالجاته بصفتهاعلاجا للواقع المُراد تغييره، وتبرز فيه صورة المجتمع الناهض على أساس الإسلام، فتعود ثقة الأمة بدينها وعقيدتها. كما يتطلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بما في ذلك أمر الحكام بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وحث الناس على فعل التغيير، لأن تغيير الواقع منوط بالأمة بوصفها أمة، وليس حكرا على فرد أو جماعة. وهذا بخلاف إثارة التناقضات والصراعات للقيام بعملية التغيير كما هو الحال في الشيوعية.
-
إن الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية وإقامة الدولة الإسلامية، هي التكتل الحزبي المبدئي الذي يقوم على أساس الإسلام، اقتداء بطريقة رسول الله ﷺ في تغيير الواقع وجعله دار إسلام، ولذلك قام في الأمة حزب التحرير منذ سنة 1953، على يدي مجدد هذا العصر الشيخ تقي الدّين النبهاني رحمه الله. وهذا الحزب السياسي المبدئي هو كلّ فكري شعوري، يريد أن يفرض نفسه على المجتمع، فيكون فاعلاً فيه، لا منفعلا به، ومؤثرا لا متأثرا، مهما عصفت به الأحداث واشتدت به الخطوب، ممسكا بزمام الأمور حريصا على إحداث الانقلاب الفكري والشعوري الشامل في المجتمع الذي يريد بناءه.
وقد كان الحزب واعيا منذ البداية على ضرورة أن يدخل المجتمع بوصفه كياناً فكرياً، تبرز فيه الصفة الكيانية وحدها بشكل واضح، وأن تكون الصفة الكيانية هي التي يجب أن تعمل وحدها، ولا يجوز فيها أي إشراك بأية صفة أخرى. بل رأى الحزب أن أي حالة يحصل فيها أي عمل حزبي على غير الصفة الكيانية، أو بإشراك صفة أخرى معها، فإن هذا العمل لا يقتصر على الإخفاق، بل يضعف الحزب في الصراع، ويضعف الصفة الكيانية.
-
إن تجسد المشروع الإسلامي على أرض الواقع لا يكتمل إلا عند معانقة الرأي العام في الأمة لنصرة أهل القوة والمنعة، ولذلك كان طلب النصرة من قادة الجيوش أو قادة القبائل في بلاد المسلمين من أحكام الطريقة. وكان لا بد للإسلام من شوكة وسلطان ومن كيان تنفيذي يطبق أحكامه ويحمل دعوته، وهو الدولة التي يعمل الحزب على إقامتها تأسيا برسول الله ﷺ، ومع ذلك فقد أثبتت الوقائع والتجارب السياسية قديما وحديثا أن قيام أي دولة في أي مكان من العالم يمر عبر الفئة القوية في ذلك المكان، فكانت سنة من سنن التغيير وليست عبقرية ابتدعتها الشيوعية.
هذه النقاط الأربع هي الأسس التي يقوم عليها حزب التحرير منذ تأسيسه، وهو يدعو الأمة بكل طاقاتها إلى العمل معه والالتفاف حوله من أجل إيجاد المشروع الإسلامي على أرض الواقع وتجسيده في دولة تطبقه وتحمل دعوته رسالة رحمة للعالمين، والطريقة التي تبناها الحزب في سيره تلتقي مع الشيوعية في أمور معيّنة، تعتبر سننا مجتمعية لإحداث عملية التغيير، منها إيجاد الرأي العام ومتابعته وصقله بالمفاهيم المبدئية من خلال تثقيف الناس أفرادا وجماعات. ولكنها تختلف معها مثلا في اللجوء إلى العنف وسيلةً لإحداث التغيير، من باب السير على خطا رسول الله ﷺ في إقامة الدولة.
وعليه، فإن المطلوب من الأمة اليوم، وقد سقطت أصنام الوطنية في أذهان الناس بعد مُصابها في غزة، ليس تحديد موعد النصر، فعلمه عند الله، وإنما اتخاذ أسبابه والسعي مع الساعين لتحقيقه مع تمام التوكل على الله سبحانه واليقين بتحقق وعده. ولذلك فإن كل مؤشرات النصر وعلامات التهيئة الربانية لقرب تحققه ليست سوى مبشرات تطمئن القلوب الموقنة بحتمية تحقق هذا النصر. قال تعالى: (وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ). وإن التحرك من قِبل الأمة في اتجاه إقامة دولة الإسلام، لا يكون بالسير دون قيادة سياسية توجه حراكها، سيرا ارتجاليا عشوائيا، وإنما تكون حصرا وقصرا بالالتفاف حول الحزب واحتضان دعوته لكسر الأصنام الوطنية وإقامة دولة الإسلام على أنقاضها، لتحرك الجيوش نحو تحرير الأرض المباركة من رجس يهود.
حزب التحرير وأخذ القيادة
والمطلوب من الحزب في عمله مع الأمة هو دوام الحرص على وجود قاعدة كبرى من جمهرة الأمة وسواد الناس للحزب في المجتمع، وهو ما يسمى عند بعض الناس بالقاعدة الشعبية، لأن الأمة هي السند الطبيعي للسلطة وهي الوسيلة الفعالة لإزالة السند غير الطبيعي الذي يسند السلطة ويبقيها جاثمة فوق صدور الناس، وهي الأداة المؤثرة التي تُضعف الوسائل التي تساعد على سند السلطة، ولذلك فإن الطريق العملي لتسلم السلطة تسلماً طبيعياً إنما هي إيجاد قاعدة كبرى من جمهرة الأمة وسواد الناس تكون الأداة المباشرة لتسلم السلطة والحصن الحصين الذي يصونها ويعلي من مكانتها.
إذ إن الحزب لا يعطي أفكاره وآراءه فحسب وإنما يعطي الآراء ويلاحقها ليكسب بها قوى، هي قوة الرأي العام وقوة الأفراد وقوة الشخصيات القوية، جماع العمل فيها، الملاحقة، أي ملاحقة ما بثه من أفكار وما أعطاه من آراء لتوجد فعلا. فهو يستهدف عن قصد وتعمد صناعة رأي عام منبثق من وعي عام وكسب أشخاص للحزب وكسب الشخصيات القوية لتؤيده. وإن كسب تأييد الشخصيات القوية يمكّن طبيعيا من كسب جماهير الناس، وذلك كما حصل في المدينة فإن قيام أهل بيعة العقبة الأولى بحمل الدعوة مع مصعب كان له الأثر في كسب قادة أهل المدينة، وإن نجاح الدعوة في كسب قادة المدينة كسعد بن معاذ وأسيد بن حضير قد أدى إلى كسب جماهير أهل المدينة.
وبهذه الكيفية يقوم فعلا ببناء القاعدة الشعبية بالتوازي مع عملية أخرى هي العملية الصهرية، من خلال السعي لتوحيد الأفكار والآراء والمعتقدات عند الأمة توحيدا جماعيا إن لم يكن توحيدا إجماعيا.
ومن هنا كان لا بد أن يُبذل جهد غير عادي لإيجادها، وأن يكون واضحاً أنه ليس المقصود من بناء القاعدة الكبرى من جماهير الأمة وسواد الناس هو فقط إيجاد الرأي العام لأفكار الحزب وللحزب وجماهير مؤيدة له وسائرة وراءه فيُسرِع بعض الشباب إلى هذه العملية بإثارة المشاعر وتصوير مطالب الأمة قريبة التناول رابحة النتيجة ربحاً دنيوياً، بل المقصود هو إيجاد قاعدة كبرى تستعد لحمل المسؤولية الثقيلة التي ستُلقى على عاتقها في مواجهة الأخطار ومصارعة القوى على المدى الطويل وبنفس طويل،فلا يجرؤ الغرب على تكرار سيناريو العراق وسوريا وأفغانستان والسودان وغزة في أي مكان من بلاد المسلمين، ولذلك لا بد من الاعتماد على إيجاد الوعي العام قبل الرأي العام والاعتماد على الفكر قبل الاعتماد على المشاعر وإيجاد الإدراك الواقعي والبُعد من الفروض النظرية والتخيلات.
بهذه القاعدة ستقام الدولة، ويكون الولاء لها، ويُواجَه أعداؤها وتُحمل دعوتها دولياً إلى العالم، بل بهذه القاعدة ستصارع الأمة الموقف الدولي والنظام الدولي. ولذلك لا بد أن تكون الأمة كلها أو في مجموعها هي القاعدة وأن يكون الرأي العام فيها منبثقاً من الوعي العام، مركَّزاً تمام التركيز على إيمان عقلي وتصديق يقيني عن دليل، وأن يكون تأييد الجماهير تأييداً يصل إلى حد الاستعداد للاستشهاد عن رضا واطمئنان وتشوق لجنّات النعيم ورضوان الله. فإن الحزب لا يريد من الأمة أن تعطيه أصواتها في الانتخابات، وإنما يريدها أن تجاهد الكفار لإعلاء كلمة الله. وشتان بين غاية من يريد أخذ الأصوات للنجاح في أخذ الحكم، وبين غاية من يريد الجهاد في سبيل الله وخوض المعارك الحاسمة لرفع راية الإسلام.
فالمطلوب إذن حتى تقيم الأمة بقيادة الحزب دولتها الإسلامية، ثلاثة أمور لا بد من وجودها وحسن تصورها لبناء الدولة، وهي في الحقيقة ثلاثة أعمدة تقوم عليها الرؤية الإستراتيجية للحزب:
-
رأي عام في المجتمع للفكرة الإسلامية التي يحملها حزب التحرير ويتبناها،
-
واحتضان الناس لهذه الفكرة الإسلامية وحمَلَتها، بما في ذلك الفئة القوية من الناس، حتى تنال شرف إقامة دولة على أساس هذه الفكرة وتسليم الحكم للحزب،
-
مع توفر المقدرة لدى الحزب وجهازه التي تمكّنه من تصريف شؤون الحكم دون عناء أو بذل جهد، وهذا جاهز بفضل الله.
عندها يكون تسلّم الحكم طبيعيا بإذن الله بإعلان الخلافة الراشدة ويكون عملنا هو بناء دولة لا مجرد تسلّم حكم.
والأمثلة على ذلك كثيرة ولا تقف عند مقارنة الإسلام بالشيوعية. فالرسول ﷺ بنى دولة وتسلّم حكماً، ولينين بنى دولة وتسلّم حكماً، وماوتسي تونغ بنى دولة وتسلّم حكماً، ولكن ستالين تسلّم حكماً ولم يبنِ دولة، لأن الدولة كانت قد بنيت، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما تسلّما حكماً ولم يبنيا دولة لأن الرسول ﷺ قد بناها. ولكن مصطفى كمال هدم دولة وتسلّم حكماً، وعبد الناصر تسلّم حكماً ولم يبن دولة، والبعثيون في الشام تسلّموا الحكم ولم يبنوا دولة، وتسلّموا الحكم في العراق أيضا وانهدم على رؤوسهم لأنهم لم يبنوا دولة.
وإذا تمكن الحزب من إيجاد هذه الأمور الثلاثة (أي الرأي العام، واحتضان الفئة القوية للفكرة، وقدرة الحزب على التسيير)، يتمكن بعدها من أن يأخذ الحكم – الذي هو عمل من أعمال بناء الدولة – فتوجد بذلك دولة الخلافة الراشدة التي تستطيع وقتئذ وبكل جدارة وإقدام وثبات أن تتوسع لتشمل جميع بلاد الإسلام، لتركز راية العُقاب على كل رابية وفي كل بناية ومرتفع أمام جحافل جيش الإسلام، ولتتحدى جميع دول الأرض وتصمد أمام تهديداتهم المنتظرة وتتقدم بفيالق جيشها تحت لواء الجهاد لتحطم كل ما يقف أمامها من حواجز مادية وتزيلها، لتنقل الشعوب الأخرى من ضلالة الكفر إلى هداية الإسلام، ولتعمل على تسلم مركز الدولة الأولى في العالم لتنتزع قيادة السفينة الإنسانية وتنقذها من الغرق الذي يقودها إليه أمثال بايدن وترامب، وتسوقها نحو شاطئ السلامة والأمان، لتدلها وتسير بها على طريق الجنة في الآخرة والعزة في الدنيا بإذن الله، بتفيؤ جميع هذه الشعوب ظلال حكم الإسلام والتمتع باعتناقه، وما ذلك على الله بعزيز.
قال تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).
2025-04-02