العدد 462_463_464 -

السنة التاسعة والثلاثون، رجب – شعبان – رمضان 1446هـ الموافق كانون الثاني – شباط – آذار 2025م

بين يدي العدد

لقد شاء الله تعالى أن تكون الأشهر القليلة الأخيرة أشهرا زاخرة بالمستجدات والأحداث النوعية على مستوى العالم عامة وعلى مستوى الأمة والمنطقة العربية خاصة، لتخلق واقعا جديدا وتفرض تحولات عصفت بالمنطقة برمتها ولا شك.

فأمريكا بقيادة ترامب تسعى لفرض نظام عالمي جديد، وتهيئ له أرضيته، وأشعلت من أجلهالملفات في مناطق عدة، فغيرت تحالفات لها عمرها عقود، وأحدثت تغييرات على مستوى الداخل الأمريكي وأخرى طالت جيرانها في القارة الأمريكية وأحلافها في القارة العجوز، وتخطط لعلاقات جديدة وسياسات مستحدثة فيما يتعلق بالدب الروسي وحربه على أوكرانيا، والتهديد الصيني المتنامي، والمؤسسات والهيئة الدولية والأممية، مما وضع العالم على حافة مرحلة جديدة من العلاقات الدولية وموازين القوى.

وعلى الجانب الأخر، عصفت بالأمة الإسلامية أحداث دفعتهالتعيد حساباتها وجعلتها تغلي كغليان الماء في القدر، فكان طوفان الأقصى والحرب على غزة حدثامليئا بالعبر والدروس؛ إذ جعلا الصراع يحتدم في منطقة الشرق الأوسط بشكل لم يكن متوقعا وتسارعت الأحداث ذات العلاقة: من فلسطين حيث الصبر الإيماني والصمود الأسطوري لأهل غزة حتى كسرت هيبة يهود وكبرياء أمريكا، إلى لبنان الذي قضي فيهعلى قوة حزب إيران العسكرية بأيام معدودات، إلى إيران التي خرجت من المنطقة تجر أذيال الخيبة في وقت قصير وقصير جدًّا، إلى سوريا التي قطع دابر نظامها قطعًا، وإلى الأردن التي بات نظامها يتحسس رأسه صباح مساء، وإلى مصر التي تكاد تنفجر في وجه النظام،وفي الوقت ذاته تعيش الأمة حراكا في الشام ترجو أن يتمخض عن تغيير يقود المنطقة نحو الإسلام، أو يكون باكورة استعادة الأمة لسلطانها.

وفي هذا المخاض العسير جدًا، ترجو الأمة الفرج من ربها وتحقق وعده بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ومقاتلة يهود وقتلهم،وعلت الأصوات وضجت بها المنابر منادية جيوش الأمة وضباطها وأركانها لنصرة دينهم وأمتهم وقضاياهم، وشخصت أبصار الأمة تنظر إلى علمائها ودعاتها متسائلة عن دورهم والأمانة التي ائتمنهم الله عليها. فكانت حقا أشهرا حبلى بالمتغيرات.

لهذا فقد حرصنا أن نعد هذا العدد الخاص ليغطي أبرز الأفكار والقضايا التي تنير بصيرة القراء وتجيب عن تساؤلات الكثيرين ممن يراقبون المستجدات والمتغيرات وينتظرون من يصدقهم القول والرأي.

فكان المحور العام الذي تناولنا فيه قضية الشام والحراك الدائر فيها وأطروحات العلمانية وصراعها مع الإسلام، ومدى قدرة المسلمين والمخلصين على تطبيق الشريعة، وأفردنا محورا خاصا لقضية الحكم بالإسلام، أحكاما وطريقة وإمكانية، ومحورا آخرلقضية فلسطين وغزة وانعكاسات طوفان الأقصى وحرب الإبادة على الأمة برمتها، ومحورا يسلط الضوء على مكانة العلماء ودورهم المنشود لنضعهم أمام مسؤولياتهم تجاه أمتهم ودينهم، وكذلك أفردنا محورا خاصة بالإعلام ولا سيما الإعلام الصاعد القائم على وسائل التواصل الاجتماعي، لما له من أهمية برزت بشكل جلي في الأحداث الأخيرة، وسلطنا الضوء على آليات لاستغلاله بما يخدم مشروع الأمة، ثم ختمنا العدد بمحور عن المستقبل المشرق الذي نراه قريبا، لنضع القارئ في صورة الإرهاصات والوقائع التي باتت تفرض نفسها وتجعل التغيير المنشود قاب قوسين أو أدنى.

نسأل الله أن يجزي كل من ساهم في إنتاج وإعداد هذا العدد الخاص خيرا، وأن يجعله سهم خير في مشروع النهضة والتغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *